مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

29

موسوعه أصول الفقه المقارن

وثالثها : اشتمالها على التجديد في طرح علم الأصول ، ورابعها : كونها تصدر لأول مرة في تأريخ هذا العلم . إنَّ أهميّتها من حيث موضوعها ناشئة من كون أنّا نشهد أنَّ أصول الفقه - وخلافاً لكثير من العلوم - يفتقد الموسوعة التي تحمل المواصفات الموسوعية ، وجلّ ما يوجد هو قواميس ومعاجم قد لا تكون كاملة ولا جامعة . وتعدُّ هذه الموسوعة الماثلة بين أيدي الباحثين والمحقّقين أوّل موسوعة شاملة ومقارنة لهذا العلم ، وبهذا العمل يشهد أصول الفقه تحولًا كبيراً ؛ وذلك باعتبار أنّ الموسوعة عبارة عن مسعى علمي اجتهد في طرح مسائل ونظريات هذا العلم في قالب فني تندرج بحوثه ضمن مداخل محدّدة ، مع تقرير وإشارة لأمّهات البحوث بشكل مكثَّف . إنّ هذه الموسوعة تسعى إلى وضع كلٍّ من الآراء والأقوال إلى جنب بعضها البعض ، في أحدث شكل من التبويب والتدوين ؛ لغرض تسهيل رجوع الباحثين إليها ، وتحقيقاً لأعلى مستوى من الإفادة . إذ أنَّ الفائدة التي ينالها المحقّقون والباحثون من الرجوع إلى هذه الموسوعة قد لا ينالونها من الرجوع إلى أيِّ مصدر آخر ، وهو امتياز يسجَّل لها وإن كانت تشترك مع الموسوعات - عموماً - في كونها بوّابات مشرفة نحو المصادر الأصلية ، تمنح المحقّق سرعة وسهولة في الوصول إلى المراد . ودور الموسوعات في تطوير العلوم محوري ، فهي أداة ربط بين الحاضر والماضي من أدوار العلم ومراحل تطوّره ، كما أنّها توفّر الأرضية للإبداع فيما إذا نظر المحقّق إلى ماضي الموضوع وحاضره ، فمن خلال هذه النظرة وما تمنحه من امكانيات تتوافر أرضية الإبداع والانفتاح على البحوث الجديدة . ورغم أنّ الموسوعات لا تغني الباحث عن الرجوع إلى المصادر الأصلية ، لكنّها تفتح الطريق أمامه ، وتمنحه سرعة كافية للوصول إلى المصادر المطلوبة ، من دون مشقّة وهدر للوقت . من هنا تبدو أهمية الموسوعة ، وبخاصة بالنسبة إلى علم الأصول الذي امتدّت أبحاثه وتراكمت طوال أكثر من ألف عام ، دون أن تتداول وتطرح وتناقش في سفر واحد ، ممّا استدعت الحاجة إلى تدوين موسوعة تفي بهذا الأمر ، وتحرّره على نحو تقرير علمي . ولا نغفل عن التذكير بصعوبة وتعقيد التقرير العلمي الموسوعي ، وبخاصة إذا كانت الغاية بيان مجمل الآراء وعرض مختلف الأقوال والتوجُّهات والمدارس وبنسق فنّي وأدبي يتواءم ولغة هذا العلم في الوقت الحاضر . كما تبرز أهمية هذه الموسوعة من حيثية المقارنة ، فإنّ البحوث المقارنة - عموماً - في العالم الإسلامي نادرة ، وإذا وجدت فهي جزئية ومقتصرة على مجالات محدودة وإن كان بعضها يمتاز بالجودة نسبياً ، إلّاأنّ الأكثر ندرة في مجال المقارنة هو البحث الأصولي ، لا سيّما من الصنف الموسوعي ، فإنّ الندرة والضعف مشهود بوضوح على هذا الصعيد . إذ يندر أن نرى وضع آراء الشيعة إلى جنب آراء السنّة ، وإن حصل هذا الوضع بنحوٍ موسوعي فإنّه يعدُّ تحولًا كبيراً ، ومنعطفاً بارزاً على مستوى العلوم والمعارف الإسلامية ، وهو ما طمحت إليه وحققته هذه الموسوعة بنحوٍ نأمل أن يحظى بالتقدير عند جميع الباحثين . ومن الضروري التأكيد على اعتبار هذه الموسوعة خطوة مباركة ومهمة ، وصعوبة هكذا عمل غير خافية على المحقّقين